التدخل العسكري الروسى فى سوريه


التدخل العسكري الروسي المكثف في سوريه


دبلوماسي سابق وكاتب مصري/د. مصطفي عبد العزيز مرسي
دبلوماسي سابق وكاتب مصري



جاء هذا التدخل في وقت تقطعت فيه أوصال الدولة السورية، وفقدت فيه السيطرة على جزء كبير من أراضيها، وتعددت جبهات المعارضة وتشتت، وتحول معها الصراع في الساحة السورية من أزمة داخلية إلى صراع إقليمي/دولي متعدد الأطراف، مما جعل هذه الأزمة تدور في حلقة مفرغة بين مسار عسكري لم يتم حسمه، وملامح لمسار سياسي يصعب تحديد مضمونه للتباين الواسع بين مصالح الأطراف المعنية وتناقضها مما جعلها تخوض حروبًا متداخلة ومتعارضة يدفع الشعب السوري ثمنها الفادح.

وأصبحت أراضٍ سورية مستباحة لمجموعات متطرفة من كل الجنسيات. وقد نتج عن هذه التطورات انسداد أفق مسار التسوية السياسية للمحنة السورية نتيجة عجز المكونات السورية (نظاماً ومعارضة) عن حسم الموقف، كما عجزت القوى الإقليمية بدورها عن ذلك. وفي ظل تبعثر الجهود الميدانية وتشتت المواقف الإقليمية وتباين مرجعياتها أصبح الاعتماد على العاملين المحلي والإقليمي وحدهما في حسم الصراع ميدانياً، أمراً غير مجدٍ وتزايد تدهور الأوضاع السورية وتجاوزت إطار الجغرافي، وأصبحت تهدد المنطقة والعالم.([1]) 

وإزاء الواقع العربي المرير، بدأ الاتجاه إلى الاستنجاد بالقوى الكبرى، على خطورة ذلك، وبصفة خاصة الولايات المتحدة وروسيا، وانتظار التوافق بينهما. والأولى أقامت تحالفاً يعد الأكبر في التاريخ، ضد "داعش" وقامت على مدى عام بمئات الطلعات الجوية ضدها، ولم يؤد ذلك إلى نتائج ملموسة، ويبدو أن الهدف الأمريكي كان اللعب بالوقت لإطالة أمد المحنة السورية ولمزيد من إنهاك الجيش السوري، ليلحق بوضع الجيش العراقي، خدمة لأمن ومصالح بعض الأطراف في المنطقة المجاورة.

وفي تلك المرحلة بدأ الوضع الميداني للجيش السوري في التراجع وتزايدت خسائر عناصره، سواء الذين قتلوا خلال المعارك على جبهات متعددة التي يسودها نسق حرب العصابات والتي استمرت لأكثر من أربع سنوات، إضافة للأفراد الذين انشقوا عنه. وإجمالاً أصيب الجيش السوري بالإرهاق والنقص في طاقاته البشرية مما أدى إلى انسحاب قواته من بعض المواقع وهو واقع مرير اعترف به بشار الأسد.

وأدى هذا الوضع الحرج إلى استنجاد الرئيس السوري بالقادة الروس. وبعد إقرار البرلمان الروسي بالإجماع منح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحق في استخدام القوات الجوية الروسية في العمليات بالأراضي السورية لدعم نظام حليف والمعقل الأخير للوجود الروسي في الشرق الأوسط، بدأت روسيا يوم 30/9/2015 في عملياتها الجوية ضد مواقع التنظيمات المتطرفة ومازالت مستمرة.



([1]) حذرت بعض المصادر السياسية والإعلامية الغربية، من خطورة الفشل في إيجاد حل للأزمة السورية لأنه قد يشعل شرارة حرب عالمية ثالثة.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter