المـــلـــف الخاص


الخبير الاستراتيجي عصامي صنع مجده بنفسه


أميـــنة خـــيري
كاتبة صحفية في جريدة الحياة الدولية



المشهد الأول:

ليل داخلي. موظف أمن القناة الفضائية يستوقف رجلاً تبدو عليه علامات الأهمية وأمارات المعلومية. يثور الرجل وتحمر ملامح وجهه غضباً، وتنفر عروق جبهته حنقاً. يقول القول المأثور مهدداً ومحذراً: "أنت ما تعرفش أنا مين؟!" وقبل أن يترك الخيال يشطح بالموظف يميناً تجاه المؤسسات السيادية أو يساراً جهة القيادات الأمنية، قال: "أنا المحلل الاستراتيجي فلان الفلاني".

المشهد الثاني:

نهار خارجي. لافتة ضخمة على واجهة عمارة شاهقة. "مكتب توظيف. لدينا ومطلوب: مهندسون، أطباء، عمال تبريد، فنيو سباكة، خبراء استراتيجيون وأمنيون".

المشهد الثالث:

يوم بطولة. حرب مستعرة على "فايسبوك" حيث خبير استراتيجي يعاير خبيراً أمنياً بقصر النظر وسطحية الخبرة فيرد عليهما خبير تكتيكي بأن من لم يخض تكتيك الحروب وتنسيق المعارك لا يتحدث في استراتيجية أو أمن، مطالباً كليهما بالصمت والإنصات لما يقوله "الخبير".

 

المشهد الرابع :

اليوم وغداً وبعد غد. صفحات الجرائد ومواقع الأخبار عامرة بتصريحات نارية وكلمات خزعبلية منسوبة للخبير الفلاني أو الخبير العلاني وكأنهما مصادر رسمية أو جهات أممية أو رموز تاريخية.

هذه المشاهد وغيرها كثير يختلط فيها الجد بالهزل، والواقع بالخيال، وهو اختلاط للأنساب لا يبعد كثيراً عن أرض الواقع. هذه الأرض التي يهيمن عليها جيوش الأثير، وجحافل الهواء، وكتائب الصحون اللاقطة لا تسمح فقط باختلاط الجد بالهزل، بل تفتح له الأبواب على مصاريعها.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter