الملف السياسي


عقيدة أوباما ونزع القناع عن توجهات السياسة الأمريكية


دبلوماسي سابق وكاتب مصري/د. مصطفي عبد العزيز مرسي
دبلوماسي سابق وكاتب مصري



نشرت مجلة "ذي اتلانتيك" الأمريكية في عددها الصادر بتاريخ 10 مارس 2016 مقالاً مطولاً عنونته بـ "عقيدة أوباما" (The Obama Doctrine) وهو عبارة عن حوارات متعددة مع أوباما، وأحاديث جانبية لبعض المحيطين به، إضافة لتعليقات كاتب المقال جيفري جولدبرج. ويتناول المقال القرارات الصعبة التي تبناها أوباما وحول دور أمريكا في العالم.

ولقد أثار هذا المقال ردود أفعال متعددة خصوصاً حول دور الولايات المتحدة عالمياً، ومدى قدرتها على الحفاظ على تعهداتها لحلفائها لا سيما في منطقة الشرق الأوسط والتي سيطرت على تفاعلاته السياسية لعشرات العقود.

وتضمن ما نشرته مجلة "ذي اتلانتيك" عدة موضوعات بعضها يتناول قضايا عربية وإقليمية، وأخرى تتعلق بمبررات توجه أوباما شرقاً فضلاً عن تعليقات لاذعة وجهها لعدد من الشخصيات الأوروبية، وحديثه عن بوتين وبعض دول أمريكا اللاتينية وكوبا ولضيق المجال سيقتصر تحليلنا على القضايا العربية والإقليمية ذات العلاقة.

أولاً- خلفيات الموقف الأمريكي من الأزمة السورية

اتسمت العلاقات بين النظام السوري والولايات المتحدة بالتوتر وانعدام الثقة على مدى أكثر من ثلاثة عقود؛ وزاد من تعقيدها تحالف الضرورة الذي تم عام 1981، بين دمشق وطهران، لتزايد شعور النظام السوري بالعزلة الإقليمية والدولية لأسباب لا يتسع المجال لتناولها. واستمر هذا التحالف في عهد بشار الأسد، وأصبحت إيران في مقدمة القوى الرئيسية الداعمة والحامية للنظام السوري. وقد تمكن الطرفان، السوري والإيراني، في مرحلة حافظ الأسد من إدارة حرب محدودة بالوكالة في مواجهة تحرشات إسرائيل وعدوانها المتكرر على جنوب لبنان، عبر حزب الله اللبناني. وفي مرحلة بشار الأسد تم السماح لأفراد المقاومة العراقية المقيمين بسورية بالتسلل إلى الأراضي العراقية والانضمام لباقي فصائل المعارضة بعد الحرب الأمريكية على العراق عام 2003، والتي ألحقت خسائر بالقوات الأمريكية وتعرضت سورية لضغوط أمريكية غير عادية لهذا السبب، لإيقاف هذا التسلل. ثم قامت ثورة الربيع العربي في سورية (مارس 2011) ودخلت العلاقة الأمريكية السورية في متاهة جديدة.

وفي أواخر صيف 2011 دعا أوباما بشار الأسد إلى التخلي عن السلطة ولكن دون أن يقوم بالضغط الكافي لدفع بشار الأسد إلى اتخاذ هذا القرار، لاعتقاد أوباما -  بناءً على تحليل المخابرات الأمريكية – أن بشار سيسقط بدون تدخله على نحو ما حدث لحسني مبارك،([1]) وهو ما دعا أوباما إلى السماح للمخابرات الأمريكية بالاكتفاء بتدريب وتمويل بعض فصائل المعارضة السورية. وأخذاً بنصيحة روبرت جيتس وزير دفاعه السابق، من أن الأولوية يجب أن تُعطى لإنهاء حربين (العراق وأفغانستان) قبل فتح جبهة جديدة.

وقد شغلت القضية السورية حيزاً واسعاً في حوارات ومناقشات أوباما في مجلة "ذي اتلانتيك". فقد مرت الأزمة السورية بمختلف مراحلها في عهده، وظل أوباما يعتبرها خارج الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة، فضلاً عن عقيدته السياسية أنها لم ترق إلى مستوى التحدي المباشر للأمن الأمريكي.([2])



([1]) ذي اتلانتيك، عقيدة أوباما، ص4 وايضا الصفحات من 1-15.

([2]) ذي اتلانتيك، المرجع السابق ص8 و67.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter