عروض كتب


اتجاهات الرأي العام العربي نحو مسألة الوحدة


الأمانة العامة لجامعة الدول العربية/عمــاد الديــن حلمـي عبد الفتــاح
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية



احتلت مسألة الوحدة العربية والهوية العربية مكانة الصدارة في الخطاب العربي الحديث والمعاصر كما في الثقافة السياسية العربية، وربط العرب نخب وجماهير، الكثير من الطموحات في التنمية والاستقلال والتحرير بقيام دولة تجمعهم من المحيط إلى الخليج تتخطى حدود الدولة القطرية.

لكن على الرغم مما أخذت الدولة القطرية تحتله من مكانة في تشكيل الهوية الوطنية لدى العرب، فلا تزال مسألة الوحدة والهوية العربية حاضرة بقوة لدى نسبة عالية منهم.

يقدم هذا الكتاب عرضًا وصفيًا وتحليليًا لنتائج دراسة ميدانية واستقصائية لاتجاهات الرأي العام العربي نحو مسألة الوحدة العربية، وجرى تنفيذه في عشرة أقطار عربية بهدف قياس مدى حضور قيم العروبة الجامعة والوحدة في أوساط الرأي العام العربي.

بدأ الكاتب حديثه عن التناقض الظاهر الذي عاشه العرب بين الآمال والطموحات العربية والواقع القطري التجزيئي الممانع لكل دعوات التكامل والتوحيد، بل والمناقض لشروط الحياة في النظام الدولي المعاصر وامتلاك عناصر القوة في بيئته الشديدة التنافس والصراع، وقد شكلت الحالة العربية بكل ملابساتها ومكوناتها وتناقضاتها مجالاً خصبًا للدراسة والتحليل بكل هذا التناقض الذي يمثل حالة فصام غريبة، فقد أشارت الكثير من الدراسات والتحليلات إلى تناقضات الواقع السياسي بينما تمسكت دراسات وتحليلات عروبية بالهوية والتاريخ والمشتركات دونما تصد حقيقي لما يمثله، لدى عامة عرب اليوم، لذلك ظلت الحاجة قائمة إلى البحث في القيم والاتجاهات التي يختزنها الشعور الجمعي لعرب اليوم تجاه هويتهم ونحو واقعهم السياسي وكيف يمكن أن تشكل طموحاتهم وآمالهم أيضًا في ظل عطالة سياسية وتحديات اقتصادية وأمنية لا يمكن تجاهل خطورتها الماثلة للعيان.

وبالنسبة للفصل الأول والثاني من الكتاب فيناقش الإطارين العامين، الفكري والمنهجي للقضايا الأساسية التي جاء حولها استطلاع الرأي العام العربي حول الوحدة العربية، فقد احتل هدف توحيد العرب في دولة واحدة أو تكاملهم الاقتصادي ثم السياسي أهمية مركزية، وقد كان دائمًا قوة دافعة للسياسة العربية المعاصرة، بغض النظر عن توجهات النظم الحاكمة العربية، وموقفها منها، لذلك تشكل المسائل والقضايا المرتبطة بالتوحيد والتعاون والتكامل وشروطها وعوائقها وفوائدها فضلاً عن مسوغاتها القسم الأكبر من الإنتاج الفكري العربي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى اليوم.

هذا وقد دفعت التطورات المختلفة وتناقضات السياسة العربية الفكر العربي إلى خوض عملية مراجعة وإعادة نظر، فخضعت النظرة إلى الدولة القطرية لإعادة نظر شاملة لوظائفها ودورها المستقبلي في تحقيق أي شكل من الوحدة أو التكامل العربي، وخلال العقود الثلاثة الأخيرة بزغ نموذج جديد، أو وجهة نظر جديدة تختلف اختلافاً كليًا عن وجهات النظر التقليدية في تقويمها للواقع العربي والفكرة العروبية وبخاصة هدف التوحيد، فهناك ما يكفي من الإسهامات التي تشير إلى بزوغ هذا النموذج واستيعابه أن التكامل والوحدة العربية ليست معطى استاتيكيًا ”ثابتًا“ لا يتغير، يعيش جدلاً مع الواقع القطري والتجزئة ودينامياتها الفاعلة في التاريخ العربي المعاصر.

ومع أن التفكير الجديد لا يزال يتمسك بوجود ظاهر وصريح للأمة العربية فإنه يؤكد على استقلال الأمة عن الدولة، فالأمة ليست رهنًا بالدولة الواحدة، فهي يمكن أن تتحد دون أن يقتضي ذلك وجود دولة قومية واحدة جامعة، كما أن وجود أمة لا يناقضه سعي الدول القطرية لنيل ولاء أفرادها كما لا يقتضي القبول بأنه لا نموذج محددًا للتكامل وللوحدة التي يمكن أن تأخذ أشكالاً متعددة.

لذا فالتناقض بين الهدف والواقع السياسي حافز لإجراء الدراسات والبحوث العلمية عن علاقة المواطن العربي بالمثل والأهداف العروبية الجامعة لبيان مدى تلاؤم اتجاهات الرأي العام مع ما ترفعه النخب من أهداف. وقد جرت عدة استطلاعات قبل ذلك من افتراض أنه رغم ما يقال إن الوحدة العربية مطلب شعبي فإنها مع ذلك محصورة في نطاق اهتمامات واشتغالات المثقفين والسياسيين ولم تكن همًا أو موضوع انشغال للجماهير العريضة، لذلك كان محور العمل الرائد التعرف على واقع مسألة الوحدة في قناعات واتجاهات الجماهير على المستويات العقلانية والوجدانية والسلوكية.

أما الفصل الثالث والرابع فيقدم وصفًا تحليليًا لنتائج ومؤشرات المسح الميداني المتعلقة بدرجة الترابط بين الشعوب العربية ومدى تقدير أفراد العينات القطرية لقرب الشعوب العربية إلى شعوب أقطارهم المختلفة والعوامل التي يرونها مشتركة بينها، وهذا المسح الميداني يستند إلى غياب أي تصور لدى العرب اليوم عن وجود تلك الروابط والعوامل المشتركة حتى يجعل الحديث عن الوحدة العربية ذات معنى أو مضمون، فالشعور والقناعة لدى العامة بوجود الرابط العربي الجامع، شرط ضروري للقول بوجود الهوية وتطورها سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا وثقافيًا وبأي شكل أو نموذج ممكن.

فالتعرف الآن على اتجاهات الرأي العام في الأقطار العربية حول مدى الترابط بين الشعوب العربية ومدى تقدير المستجيبين لدرجة قرب شعوب عربية أخرى إليهم، والعوامل المشتركة بينهم، هو أمر في غاية الأهمية عند التصدي لدراسة اتجاهات الرأي لدى المواطنين نحو الوحدة العربية، إذ أن من الصعوبة الحديث عن الوحدة العربية إذا لم يكن هنالك تصور لدى مواطني الأقطار العربية بوجود روابط وعوامل مشتركة تجذبهم لبعضهم وتجمع بينهم، فالحديث عن الوحدة بوصفها مفهومًا وغاية يرتبط ارتباطًا عضويًا بوجود تصور لدى العربي يقر بوجود تلك الروابط والعوامل المشتركة، التي هي شرط ضروري للهوية العربية الجامعة ولتغذية الهوية وتطوير المحيط العربي.

وعليه فقد هدف الاستطلاع أيضًا إلى قياس اتجاهات الرأي العام في بعض الأقطار حول مدى وجود تلك الرابط والعوامل وماهيتها، ويتعلق قياس الاتجاهات نحو هذه الروابط بمدى وجود هوية عربية لدى المستجيبين ودرجة عمقها في مقابل غيرها، ويعد التعرف على اتجاهات الرأي العام نحو الروابط المشتركة بين الشعوب أو مكونات هذا المحيط المشترك، ومدى وجود هوية عربية جمعية، أمرًا غير يسير في ضوء عدم وجود محيط عربي متواصل ومنفتح على بعضه بعضًا من ناحية، وفي نطاق الفهم الحديث للهوية القائم على تعددية مكوناتها وتداخل عناصرها من ناحية أخرى، وفي ظل بيئة معولمة يرى الكثيرون أنها تجرف القومية والهوية أو تعطيها أبعادًا تتجاوز الدولة القومية الحديثة.

وقد شهدت الأدبيات خلال العقود الثلاثة الماضية نقاشًا مستفيضًا حول الهوية العربية والعروبة ومدى قدرتها على الاستمرار وملاءمتها للتحولات في مواجهة أطروحات تقرر عدم وجود روابط مشتركة بين الشعوب العربية أعمق وأقوى من تلك الروابط التي تبني فكرة الترابط بحكم جوار الأقطار أو وقوعها في الإقليم الجغرافي نفسه.

ثم يتناول الكاتب بعد ذلك وجهات نظر ترى تراجع الروابط بين الشعوب العربية أو الهوية العربية أمام روابط متعددة، مثل الهويات القطرية والهوية الإسلامية بوصفها بديلاً لها، وانطلاقًا من أن الهوية والروابط والتصورات هي مفاهيم مركبة تضم مجموعات مختلفة من العناصر، وأن شعور المستجيب بوجود روابط بين شعب بلده وشعب آخر يمكن أن يتعايش مع وجود البُعد العربي أو الإسلامي أو الوطني بهوية مواطني الأقطار العربية لا يعني إلغاء للأبعاد الأخرى في هذه الهوية.

وهنا يمكن أن نضيف أن الرأي العام العربي قرر الانحياز نحو مزيد من إجراءات وسياسات التقارب والتلاحم العربي في كل المجالات، مع ميل قوي وظاهر إلى تفضيل أن يتم ذلك مع أقطار عربية وليس مع دول أو مجتمعات أخرى غير عربية، وهو خيار، وإن عبر عن بعض الاحتياج الاقتصادي للدول العربية بعضها البعض، فإنه أيضًا يعكس شعورًا أو إيمانًا حقيقيًا بأولوية الروابط العربية على ما عداها.

وفي الفصل الرابع تحليل أيضًا عن ما أسفرت عنه الدراسة من مؤشرات تتعلق بالأسلوب أو الشكل الذي يراه الرأي العام العربي اليوم مناسبًا وملائمًا لتحقيق أي مستوى من التعاون أو التكامل وصولاً إلى إنجاز هدف التوحيد العربي، حيث إن ما يعبر عنه الرأي العام العربي تجاه الأشكال والنماذج، يعطي قدرًا من الوضوح عن الصيغ التي لا بد من التوافق حولها، حيث يمكن الاسترشاد بها كتعبير عن ما يتوق إليه الرأي العام العربي، ثم يعكس ما تمكن الرأي العام العربي من استخلاصه من دروس التجربة العربية وفهمه للتحديات والمشكلات التي يواجهها الوطن العربي، علاوة على ما لا يمكن إنكاره من تأثيرات التحولات التي شهدها الفكر الوحدوي.

أما الفصلان الأخيران الخامس والسادس فيناقش فيهما الكاتب هدف التوحيد العربي الذي ظل عصيًا على التحقيق، وقد جعل العرب على اختلاف مستوياتهم واهتماماتهم، يتساءلون عن أسباب ذلك ، وبينما فشلت الحركة القومية العربية في تحقيق وحدة الأمة التي قامت في سبيلها فقد تعمقت القوى القطرية والانعزالية وتكرست الدولة القطرية.

وكان للتجربة العربية المعاصرة دور مباشر في إثارة الجدل بشأن الأشكال أو النماذج المناسبة للتكامل العربي، بل إن كثيرًا من التوجهات التي قاومت الرؤى الوحدوية والتكاملية مهما كان مستواها طالما لوحت بأن الوحدة العربية هدف غير ديمقراطي لأنه يقوم على الإدماج ويتجاوز الخصوصيات القطرية والتنوع الثقافي، وأن ذلك يسهم في جعل فكرة التوحيد والتكامل غير ذات قبول شعبي. لذلك فقد تعددت التحليلات والتفسيرات السياسية والفكرية التي سعت لأغراض شتى للتصدي لهذه المسألة، وراوحت تلك التفسيرات بين القول إن هدف التوحيد غير واقعي ومناف للموضوعية، فالعرب أمم شتى وليسوا أمة واحدة أو شعوبًا متقاربة ولها مشتركات عديدة، إلى القول أن ما جرى خلال نصف القرن الأخير كرس الدولة القطرية هوية وكيانًا وأنه لا مجال للقفز عليها وإذابتها، مرورًا بالتفسيرات التي اعتمدت نظرية المؤامرة الخارجية الإمبريالية أو الصهيونية ومخططاتها ضد الوحدة العربية بينما قل الاتجاه للمواطن العربي للتعرف إلى ما يراه وما يدور في قرارة نفسه من اتجاهات.

لذلك فقد كان من الطبيعي أن يتم عمل استقصاء لاتجاهات الباحثين عن المسألة برمتها فتم توجيه أسئلة سعت لاستبيان الاتجاهات نحو الوحدة والنماذج والأشكال التي يراها الرأي العام العربي بالنسبة لقيام مستويات متعددة من التكامل والتعاون أو التوحيد العربي، كما تم أيضًا توجيه أسئلة قصد التعرف على تقدير الرأي العام لسلة من العوامل المقترحة كعوائق للوحدة، سواء أكانت قوى وديناميات محلية داخلية أو عوامل ومعوقات خارجية.

وبالرجوع إلى نتائج الدراسات الميدانية نجد أن اتجاهات الرأي العام في الأقطار التي تم فيها البحث، وإن تباينت من قطر إلى آخر، قد أظهرت أن هنالك تيارًا مؤيدًا لتطبيق معظم الإجراءات والسياسات ذات الطبيعة التكاملية والاتحادية في الأقطار كافة، ولقد هدف الاستطلاع إلى قياس اتجاهات الرأي العام نحو أشكال الوحدة أو الاتحاد بين الأقطار العربية، مثلما بدا من الضروري أمام التحولات التي شهدها الوطن العربي وتتصل بالتأكيد بمسألة الوحدة العربية أن يتصدى المسح لمعوقات الوحدة العربية.

وقد أظهرت النتائج أيضًا أن الرأي العام العربي يختزن طاقة عالية من الاتجاهات والتصورات التي تؤكد استقرار قيم ومضامين العروبة الجامعة بمستوياتها المفهومية والتطبيقية المتعددة.

أما عن الربيع العربي فقد أطلق موجه جديدة من الأحكام التي استهدفت فكرة العروبة مستندة إلى عدم حضور شعاراتها التقليدية، كما عرفت قبل أكثر من نصف قرن، ضمن ما كانت الجماهير الثائرة والغاضبة ترفعه من شعارات وهتافات في ساحة الاحتجاج وتجد جماهير هذه الثورات مناسبة لتأكيد ما تراه من موت للعروبة. لقد تعددت المقاربات بشأن موقع العروبة في احتجاجات وثورات الربيع العربي منطلقة من ملاحظة ما يمكن اعتباره غيابًا تامًا تقريبًا للشعارات القومية والاجتماعية أو السياسية التي رددتها أجيال الخمسينات والستينات من القرن الماضي على مسرح التظاهرات والاحتجاجات، تلك المقاربات تتعمد تجاهل حقيقة أن احتجاجات الربيع العربي لم تكن متعلقة في الأساس بالقضايا القومية، بل بمحددات المجتمع والسلطة وانسداد أفق الإصلاح أو التغيير السياسي.

إن ما كشفت عنه هذه الدراسة أو الكتاب أيضًا تؤكد أننا أمام ظاهرة جديدة شاملة لمكونات الثقافة والوعي بمستوياته المتعددة، كما تشير بجلاء إلى ما يجري منذ الربيع العربي فهو لم يكن أمرًا طارئًا، بل هو انعكاس لسيرورة جدل الفكرة والواقع والتحولات التي طرأت على الفاعلين وما تعرضوا له من مؤثرات ضمن سياقات التحولات التي عاشها ويعيشها عرب اليوم.

ويجب أن يتم الإشارة إلى أمرين هامين قبل ختام عرض هذا الكتاب وهما:

  • الأمر الأول ميل الثقل الديمجرافي وهيكل السكان في جميع الأقطار العربية نحو الشباب الذين أصبحوا اليوم يشكلون ظاهرة متميزة، ليس في نسبتها لعدد السكان فقط بل أيضًا في انفتاحها وتعرضها القوي لأشكال ومستويات جديدة من المعلومات والثقافة.

  • الأمر الثاني ظاهرة خروج المواطنين إلى الشوارع والساحات للاحتجاج بشكل غير مسبوق وهو ما دل على مستوى حقيقي من المشاركة الشعبية الجماهيرية التي صنعت أحداث الربيع العربي وأعادت الشعوب إلى الصدارة، لذلك فإن عروبة الانتفاضات تستمد خصائصها، جزئيًا من عمومية الحالة التي شملت الشارع العربي بمستويات متعددة انطلقت من اشتراك في الدوافع والأسباب ذاتها التي أججت الاحتجاجات بعد عقود من الانغلاق السياسي اشتركت فيها كل الأقطار العربية.

    أخيرًا فإن نتائج الاستطلاع وما كشفت عنه من قوة وعمق للاتجاهات العروبية والتكاملية وثباتها عبر السنين، ورغم الإحباطات المتكررة، تعبر عن جدل الفكر والواقع كما عبرت عنه الاتجاهات الوحدوية التي كشفت عنها الدراسة الميدانية، وهكذا فإن الرأي العام العربي اليوم يقف قويًا في تماسك اتجاهاته التي لم تزدها الظروف الراهنة إلا ثباتًا، وهو ما أكدته الاستقصاءات المختلفة التي أجرتها مؤسسات متعددة قبيل أو أثناء الربيع العربي أو بعده.

    إن النتائج جديرة بالاهتمام من قبل المسؤولين العرب بقدر ما تدعو المفكرين والعرب إلى التدبر، ليس فقط لكشف الصلة بين الفكر والجماهير في عصر المعلومات والبث الفضائي والانتشار الواسع التأثير للوسائط الجديدة بل أيضًا لتمتين ما تحقق من إنجازات وترسيخ ما تم من مراجعات فكرية ومضاعفة آثارها الإيجابية والعمل على ترجمتها عمليًا.

    إن هذا ليس مجرد ترف فكري، بل هو دعوة حقيقية للمراجعة ليس استجابة لحاجات سياسية أو تيار سياسي يجد نفسه في مأزق الاختيار بين الإخلاص للقيم والمبادئ التي اختارها وبين الحصول على الشعبية أو مواجهة الرياح العاتية والعاصفة للتحولات وما ارتبط بها من صراع وتنافس لم تغب عنه القوى الأجنبية.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter