عروض كتب


عظيمة من جديد: كيف نصلح من أمريكا العاجزة


نهله محمد أحمد جبر
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية



لقد انتهت الانتخابات الأمريكية مؤخرًا بفوز المرشح الرئاسي الجمهوري دونالد ترامب على منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون بعد صراع شرس من كلا الطرفين، ولقد قدم ترامب في بداية حملته الانتخابية عام 2015 هذا الكتاب ليكون بمثابة رؤيته الشخصية لمستقبل الولايات المتحدة الأمريكية كما يتمنى، واعتبر ترامب هذا الكتاب بمثابة برنامج انتخابي سيعمل على تنفيذه.

  يستعرض هذا الكتاب أهم الأفكار التي يعتقد ترامب أنها السبيل إلى استعادة مجد أمريكا وعظمتها بعد أن أصبحت مشلولة بسياسات نظرية ومرتبطة بأهداف ومصالح شخصية تجعلها عاجزة وضعيفة وفاقدة لمكانتها الدولية على مدار سنوات طويلة.

تكمن أهمية هذا الكتاب في أنه يضع الخطوط العريضة لسياسة ترامب الداخلية والخارجية وتصوره عن كيفية التنفيذ والوصول بأمريكا إلى مكانتها في العالم كقوة عظمى ومؤثرة فيه.

يستهل ترامب مقدمة كتابه بنقد النظام الحالي السائد في أمريكا منذ فترة طويلة بدءًا من الحياة السياسية وفشلها الذريع في إدارة الأمور الهامة مرورًا بالإعلام والاقتصاد والخدمات العامة والهجرة الغير شرعية، بالإضافة إلى جماعات المصالح الخاصة وجماعات اللوبي وأعضاء الكونجرس العاجزين حتي عن مناقشة ميزانية الدولة ويقومون فقط بتمريرها كل عام. كذلك تطرق إلى معاناة الشعب الأمريكي وخاصة الطبقة المتوسطة منهم الذين يعيشون في حالة فقر وتدنٍ في مستوى المعيشة علي مدار الـ20 عامًا الماضية وأن حالتهم تتدهور من سيئ إلى أسوأ، وشكك في قدرة الإدارة الأمريكية عبر سنين طويلة علي القيام بدورها بكفاءة وضعفها وفشلها في التوصل لحلول عملية تعالج الوضع الحالي وخاصة فيما يتعلق بمشاكلها في الشرق الأوسط (سوريا – إيران) وإهدار الملايين من الدولارات دون مقابل. وينتهي في استهلاله لهذا الكتاب بتأكيد فكرة أنه لم يسعَ للترشح لرئاسة البلاد سوى لأنه يؤمن بهدف واحد وسيعمل على تحقيقه وهو(كيف يمكن صنع عظمة أمريكا مرة أخرى ؟) وأن تستعيد مجدها وتعود مرة أخرى لأوج عظمتها وتنتهي الفوضى الحالية، وتخرج من حالة الحزن والضياع التي تعيشها الآن إلى حالة مختلفة يشكلها النجاح والفرح والرخاء.

لقد اتخذ ترامب عنوان هذا الكتاب شعارًا لحملته مما ألهب حماسة الجماهير التي تؤمن وبشدة بعظمة أمريكا وضرورة استعادة هذه العظمة مرة أخرى، فهم من أشد المؤيدين لهذه الفكرة والطامعين في تحقيقها لتنعم أمريكا مرة أخرى بالقوة والنجاح والأمن والرخاء. فيبدأ ترامب أولى فصول كتابه باستعراض الفكرة وكيفية تحقيقها بعد الفشل الحالي للإدارة الأمريكية في إدارة الأمور واستخدام أساليب الضغط المختلفة للحصول على موافقة الكونجرس على معاهدات تخضع للمصلحة (في إشارة إلى مسألة الاتفاق النووي الأمريكي مع إيران) باعتبارها أهم معاهدة في العصر الحديث، دون نقاش حقيقي لأهميتها أو الأرباح التي ستجنيها أمريكا من معاهدة كهذه على المدى البعيد، وأنها لم تكن سوى صفقة باعت أمريكا فيها حلفاءها وأصدقاءها واشترت أعداءها بدعوى أنها نجاح للدبلوماسية الأمريكية، وغيرها من الصفقات التي سمحت أيضًا لأعضاء جماعة داعش من العيش بالولايات المتحدة الأمريكية والتمتع بالحماية التامة وفتح الباب للاجئين السوريين وما حملوا معهم من مشاكل.

 ويرى ترامب أن نجاح أمريكا يجب أن يبدأ بالتغيير الفعلي للأفكار القديمة البالية والتوقف عن التصدي لتلك الأفكار وما تخلقه من مشاكل يتم تصديرها للأجيال القادمة، وأنه أصبح من الواجب أن يكون الهدف الأساسي الواضح والمحدد هو حماية مصالح أمريكا وليس المصالح الشخصية، وتغير لهجة الخطاب السياسي الحالي التي تتسم بالنظريات ولا تتعدى كونها خطابات إنشائية خالية من الوعود الحقيقية والعمل الجاد.

يستعرض ترامب بعد ذلك سريعًا بعض الأفكار التي يؤمن بأنه قادر على تحقيقها وصنع نجاح أمريكا من خلالها بما يتفق مع معتقداته وهدفه في استعادة عظمة أمريكا وليس لأي مصلحة خاصة أو وفقًا لرغبة أي شخص أو جماعة محددة، فهو لا يعمل مطلقًا وفق قواعد اللعبة السياسية المعروفة في أمريكا، وهو ليس بالدبلوماسي المحنك أو السياسي المخضرم، بل هو رجل عملي يعمل كي يحقق المصلحة المطلوبة وكيف يصل إلى ما يصبو إليه بشكل عملي، فاستراتيجيته دومًا هي محاربة العالم من أجل تحقيق ما يصبو إليه، ولن يثنيه أي شيء عن تحقيق حلمه بأن تعود أمريكا عظيمة مرة أخرى فالحلم الأمريكي لم ينتهِ ولن ينتهي.

في فصول الكتاب التالية يستعرض ترامب أفكاره أو رؤيته العملية في بعض الأمور الهامة التي يعتقد أنها ستغير من الواقع الأمريكي الحالي فيما يخص الإعلام والاقتصاد والهجرة غير الشرعية والضرائب والبنية التحتية للدولة والسياسة الخارجية والطاقة والجماعات الإرهابية المتطرفة في العالم وكيف يمكن نشر السلام في العالم مع الإشارة إلى علاقة الولايات المتحدة الأمريكية مع بعض الدول الهامة كالصين وسورية وإيران وإسرائيل. في السطور القادمة سنقدم بشكل سريع أهم النقاط والأفكار التي يستعرضها ترامب كمنهج عملي في المرحلة القادمة من بداية ولايته كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter