الثورات المحبطة


الثورات المجهضة: سوريا واليمن نموذجاً


علي حسين باكير
باحث في منظمة البحوث الإستراتيجية الدولية



شهد العالم العربي منذ نهاية عام 2010 اندلاع عدد من الثورات الشعبية في عدد من البلدان، نجحت بعضها في تغيير النظام والبدء بمرحلة جديدة كتونس، ويتجه البعض الآخر إلى هذا المسار مثل ليبيا، وحقق بعضها الآخر تقدماً ملحوظاً من خلال الإطاحة برأس النظام ومن ثم الدخول في محاولة التغيير عبر الأدوات السياسية والديمقراطية كمصر، فيما شهد نوع آخر محاولات إجهاض مستمرة للثورة لعل أبرزها الثورة السورية، وأيضاً الثورة اليمنية وإن بشكل مختلف خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها بعد إزاحة الرئيس السابق علي عبد الله صالح وفقاً للمبادرة الخليجية.

الثورة السورية

ورغم ذلك، تظل الثورة السورية الحالة الأكثر بروزاً على هذا المستوى. فقد دخلت الثورة عامها الثاني في آذار/ مارس الماضي دون أي يحصل أي تغيير حقيقي في مسار الإطاحة بالنظام السوري الذي لا يزال ممسكاً بمفاصل الدولة ومقدراتها على الرغم من سقوط أكثر من 9 آلاف قتيل (أكثر من 11 ألف سوري وفق إحصاءات الثورة)، وانتشار الثورة على مساحة سوريا وازدياد عدد نقاط أماكن التظاهر وفق آخر إحصاء لاتحاد التنسيقيات السورية في 23/3/2012 بواقع 22 مكاناً كان لدمشق الحصة الأكبر من هذه الزيادة، وارتفاع أعداد المنشقين عن الجيش النظامي التابع للأسد وانضمامهم إلى الجيش الحر. (1)

ويعود السبب في عرقلة تقدّم الثورة السورية إلى عاملين أساسيين هما: خبرة النظام السوري في القمع الوحشي من جهة، والتدخل الخارجي لصالح النظام من جهة أخرى.



(1) مع ملاحظة أنّ الانشقاقات الأخيرة خاصة على إثر تدمير منطقة بابا عمرو في حمص بدأت تأخذ طابعاً جماعياً بعد أن كانت حتى وقت سابق فردية، كما شملت العديد من الرتب العالية ومن ضمنهم الكثير من العمداء.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter