المـلــف الإقليمي


العلاقات التركية - الأوروبية: تأثيراتها ومآلاتها


د. محمد نور الدين
مدير مركز الدراسات الاستراتيجية - بيروت



ليست المرة الأولى التي تتوتر فيها العلاقات التركية مع الدول الأوروبية ومنها تلك الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. لكن السجالات التي شهدتها هذه العلاقات في الفصل الأول من العام 2017 غير مسبوقة لجهة النبرة العالية والقاسية في خطاب الطرفين دون استثناء.

يمكن تقسيم عوامل التوتر إلى أسباب مباشرة وأخرى غير مباشرة:

الأسباب المباشرة

 لا يشك أحد في أن العامل الضاغط لانفجار الخلاف التركي الأوروبي له علاقة مباشرة بالانتخابات المتنوعة من نيابية وبلدية ورئاسية في العديد من الدول الأوروبية وفي تركيا.

ففي الدول الأوروبية جرت انتخابات نيابية في هولندا وانتخابات رئاسية في فرنسا ونيابية مرتقبة في ألمانيا وغيرها في دول أخرى.

ومع التفجيرات المتعددة التي شهدتها مدن أوروبية على يد تنظيم "داعش" ارتفعت حدة النزعة المعادية للمسلمين في أوروبا. وزاد من حدتها نجاح المرشح الجمهوري دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية وما حمله خطابه من نزعات عنصرية معادية للمسلمين وللسود والملونين والمهاجرين عمومًا.

وقد ضاعف فوز ترامب في تعزيز صعود اليمين المتطرف في أوروبا. وقد عمل اليمين المتطرف على الاستفادة من ذلك بتعزيز خطاب الكراهية للمسلمين الذي طال أكثر شيء الجاليات المسلمة الأكبر عددًا وهي بغالبيتها من تركيا ومن شمال أفريقيا.

غير أن المفارقة أن السجال الحاد الذي حصل كان بين أنقرة وبين الأحزاب الحاكمة في بعض الدول الأوروبية والتي ليست يمينية متشددة بل من اليمين المعتدل أو اليسار. وتفسير ذلك أن هذه الأحزاب الحاكمة أو المرشحين للرئاسة في فرنسا أو النيابية في ألمانيا مثلًا وجدوا أن موجة التطرف اليميني العنصري ستجرفهم في الطريق إذا أظهروا مرونة أو ضعفًا تجاه التطرف الإسلامي في الغرب عمومًا.

من هنا كان خيار هذه القوى الحاكمة أن تدخل في "بازار" المزايدة مع اليمين المتطرف وبالتالي تشديد الخطاب المتطرف ضد المسلمين في أوروبا لكن في الوقت نفسه التحذير من خطورة وصول التيارات المتطرفة إلى السلطة.

ولقد استفادت الأحزاب الحاكمة اليمينية والاشتراكية من تزامن الحملات الانتخابية في بلدانها مع الاستفتاء المقرر على النظام الرئاسي في تركيا في 16 نيسان / أبريل والحملات الدعائية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا للاستفتاء وسط الجاليات التركية في أوروبا.

واتخذ الحزب الليبرالي الحاكم في هولندا، بزعامة مارك روتي، من ذلك ذريعة من أجل رفع خطاب معاد لتركيا خصوصًا بعدما كانت استطلاعات الرأي تعطي احتمالًا لفوز الحزب اليميني بزعامة جيرت ويلديرز في الانتخابات النيابية. ولجأ روتي مثلًا إلى طرد وزيرة العائلة والشؤون الاجتماعية التركية فاطمة صايان من هولندا باعتبار أنها لم تدخل بطريقة شرعية كما منعت طائرة وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو من دخول المجال الجوي الهولندي وكان يتحضر مثل صايان للقاء الجالية التركية في هولندا.

وبطبيعة الحال أحدث ذلك ردة فعل في غاية القسوة من جانب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter