فـــنــــون عــربيــــة


نور الهدى .. نجم من لبنان يسطع في سماء القاهرة


المايســترو ســـليــم ســـحاب
قائد اوركسترا وناقد وباحث ومؤرخ موسيقي - لبنان



لطالما كتبت بشكل عام في مقارنة الحياة الموسيقية العربية مع الحياة الموسيقية الغربية أن الغرب في هذا المجال يتفوق علينا، ليس في مجال التلحين والثراء الموسيقي، بل في مجال التأريخ والتحليل لهذا النشاط. فمنذ ظهور التأليف الموسيقي المعروف في الغرب في القرن الحادي عشر ظهر معه التأريخ لهذا النشاط. فلا تجد موسيقي يرد اسمه في التاريخ إلا وتجد معه المعلومات عن حياته وسنوات ميلاده ووفاته، في المعاجم الموسيقية، وكتب أخرى تحلل أعماله، حتى إنك تجد الفرق الموسيقية المتخصصة في تقديم أعماله الموجودة في النوتة الموسيقية التي وصلت لنا من تلك الأزمنة البعيدة عنا. أما نحن فمن الصعوبة بمكان بل يكاد أن يكون من المستحيل أن نجد اسم الأعمال الكاملة مثلاً لأي ملحن مشهور جداً حتى لو لم يفصل بيننا وبينه سوى سنوات معدودة. لذلك لا نعرف عن حياته سوى النذر اليسير بالرغم من وجود أهله ومعارفه أحياء بيننا يرزقون. مثال بسيط على بعض ما فقدناه من تراثنا من جملة ما فقدنا: 37 معزوفة لرياض السنباطي كانت تقدم في دور العروض السينمائية قبل وقت العرض وفي الاستراحات ولم يكن لها نوتة أو تُسجَّل، وكذلك الأغاني التي كانت تقدم على الهواء في الإذاعة المصرية (تأسست سنة 1934) عدا النذر اليسير من هذه الأغاني التي حفظها بعض الفنانين وأعادوا غناءها وتسجيلها مثل دور محمد عبد الوهاب ”لو كان فؤادك يصفالي“.

أقول كل هذا وأنا أكتب عن مطربة عربية من أهم مطربات القرن العشرين وهي نور الهدى التي لا نعرف عنها شيئاً لولا كتاب صدر في لبنان سنة 1996 عنوان: ”من الأرز إلى الهرم: المطربة نور الهدى“ للضابط في الجيش اللبناني المقدم أسعد مخول صدف أنه يعشق الموسيقى العربية. فقد قام بنفسه وعلى مدى عدة شهور بزيارة المطربة رغم التزامه كضابط في الجيش. ولولا هذا الكتاب لما عرفنا شيئاً عن إحدى أهم المطربات العربيات، وقد استقيت كل المعلومات التاريخية منه.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter