المــلف الرئيسي


المصالحة الفلسطينية ضرورتها وإشكالياتها


بــاحــث فلسطيــني - سورية/مــــاجـــد كيـــالي
بــاحــث فلسطيــني - سورية



بعد عقد كامل على الانقسام الفلسطيني (2007-2017)، في السياسة والسلطة، وبعد سلسلة اتفاقات سابقة، فاشلة، توصلت الحركتان الرئيستان في العمل الوطني الفلسطيني، أي "فتح" و"حماس"، اللتان تهيمنان على السلطة، الأولى في الضفة والثانية في غزة، إلى اتفاق لإعادة توحيد الكيان السياسي الفلسطيني، في القاهرة (12/10)، وبرعاية ودعم مصريين.

ومع علمنا أن هذا مجرد اتفاق لتوحيد كيان السلطة، وللتوافق على كيفية إدارة، أو التشارك في إدارة، شؤون العمل الوطني الفلسطيني، لاشتماله على مناقشة وضعية منظمة التحرير، إلا أنه لا يعني وجود نوع من التطابق السياسي بين الحركتين المذكورتين، أي أنه اتفاق محدود يضمن القبول المتبادل للاختلاف بينهما، على أن يتم تقنين هذا الاختلاف السياسي، وتنظيمه، وإيجاد حلول له بالوسائل الديمقراطية، وعبر المؤسسات والهيئات الشرعية الموجودة، كما يضمن ذلك ضمان رفع الحصار عن قطاع غزة.

حيثيات الاتفاق

أكد الاتفاق في مقدمته توافق الحركتين على إنهاء الاحتلال، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين. أما في التفاصيل فقد نص على: أولاً، تمكين حكومة "الوفاق الوطني" من ممارسة مهامها بشكل كامل، وهو ما تجلى، بداية، بقيام رئيس الحكومة ووزراء منها بزيارة غزة لاستلام المقرات والصلاحيات. ثانيًا، إيجاد حل لموضوع موظفي القطاع، وهؤلاء يقدر عددهم بحوالي 40 ألفًا. ثالثًا، استلام حكومة "الوفاق الوطني" لكافة معابر قطاع غزة، وهو ما حصل، وتم فتح معبر رفح مع مصر أواخر شهر نوفمبر. رابعًا، توجه قيادات الأجهزة الأمنية العاملة في دولة فلسطين إلى قطاع غزة لبحث سبل وآليات إعادة بناء الأجهزة الأمنية مع ذوي الاختصاص. خامسًا، مواصلة الاجتماعات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق، ولمتابعة القضايا الأخرى المتعلقة بمنظمة التحرير، والانتخابات، وتفعيل المجلس التشريعي، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والبرنامج السياسي، وهي القضايا التي من المفترض مناقشتها في اجتماع خاص، تشارك فيه مختلف الأطياف الفلسطينية، في القاهرة (أواخر شهر نوفمبر).

هكذا يلاحظ أن ما حصل، على أهميته، إنما هو نوع من اتفاق محدود، أو تقني، على الإدارة، وتقاسم السلطة، فقط، في حين تم ترك التوافق على القضايا الأساسية في العمل الفلسطيني إلى اجتماعات لاحقة؛ هذا أولاً. ثانيًا، يلاحظ أن ثمة ملفين على غاية في الصعوبة والتعقيد، أولهما، ملف الأجهزة الأمنية، إذ من الصعب على حركة حماس التخلي عن هذه الأجهزة، والتي تعتبرها جزءًا من كتائب القسام، ذراعها العسكري، في حين لا يمكن التفريق بين هاتين الوظيفتين من الناحية العملية، وهو ما ترفضه القيادة الفلسطينية الرسمية، وهي قيادة المنظمة والسلطة وفتح، باعتبارها أن لا سلاح إلا سلاح السلطة، في حين تؤكد "حماس" أن سلاح المقاومة خارج النقاش، على ما صرح عديد من قادتها. وثانيهما، ملف الموظفين الذين عينتهم "حماس" لدى أخذها السلطة في غزة، وهؤلاء عشرات الألوف، ومن الصعب معرفة كيفية استيعابهم، أو تدبّر موارد لهم، سيما مع إصرار "حماس" على موقفها بخصوص الحفاظ على قوات عسكرية باعتبارها قوات مقاومة، وهو ما يلقى نوعا من التشكّك من قبل السلطة في رام الله، كما من قبل الدول المانحة، التي تمول موارد السلطة.

  • المقال موجود كاملا كملف PDF
إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter