المــلف الرئيسي


التعاون التركي – الروسي – الإيراني: آفاقه وإمكانية استمراره


مدير مركز الدراسات الاستراتيجية - بيروت/د. محمد نور الدين
مدير مركز الدراسات الاستراتيجية - بيروت



جاءت دعوة رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني للاستفتاء على الانفصال والاستقلال في 25 أيلول/سبتمبر 2017 مناسبة لكي تتوحد جهود كل من تركيا وإيران وحكومة بغداد في معارضة هذه الخطوة والتنسيق شبه الكامل بينهم بعدما كانت العلاقة مع أربيل تتباين بين هذه الدول.

وقبل ذلك كان مسار أستانة حول الأزمة السورية منذ أواخر العام 2016 يتعزز ويفرض حضوره ويضع روسيا وإيران وتركيا في واجهة الأحداث في سوريا. وقد شكّل هذا المسار رافعة لتشكيل مثلث قوي له تأثيره على التطورات العسكرية في سوريا في انتظار أن ينسحب ذلك على الأبعاد السياسية منها.

وكان لظهور بعض الملفات الخلافية في المنطقة بين تركيا ودول أخرى دور في الدفع في اتجاه تقارب أكبر بين تركيا وكل من روسيا وإيران. لكن التساؤلات وعلامات الاستفهام كانت هي الغالبة عند تناول هذا التقارب والمدى الذي يمكن أن يبلغه وما إذا كان مجرد تقاطع مصالح مرحلي أم يؤسس لتحالف جدي.

تركيا وروسيا

لا ينكر أي باحث ومؤرخ أن مسار العلاقات التركية - الروسية عبر التاريخ كان مثالاً للعلاقات المتوترة بين بلدين أو قوتين. ولو انطلقنا فقط من المرحلة العثمانية فقد كانت حافلة بالصراعات الدموية والأحقاد المتبادلة اختلط فيها الديني بالعرقي بالمدى الإستراتيجي. ومع أن ثورة روسيا البلشفية هي التي كشفت لتركيا مؤامرة سايكس بيكو ورغم العلاقات الجيدة التي نسجها مصطفى كمال في مطلع العشرينيات مع لينين وروسيا فإن العلاقات الثنائية ذهبت إلى توترات حول نظام المرور في المضائق في الثلاثينيات من القرن العشرين ثم تمظهرت صورة الخلاف الإستراتيجي المثقل بالحساسيات التاريخية مع انحياز تركيا إلى المعسكر الغربي وانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي بمواجهة المعسكر السوفيتي/الشيوعي بعد الحرب العالمية الثانية.

 ورغم التحسن الذي طرأ على العلاقات بينهما في فترة ما بعد انتهاء الحرب الباردة لكن الأزمة السورية عام 2011 جاءت لتفتح صفحة أخرى من الخلاف التركي - الروسي حيث إن الانخراط التركي المباشر في الحرب هناك كان يصب في خانة إضعاف المصالح الروسية.

فبعد خديعة الغرب لروسيا في ليبيا وخسارة روسيا لموطئ القدم الليبية لم يعد للروس من نافذة بحرية على امتداد كامل حوض المتوسط سوى سوريا. وكان اعتماد روسيا الأساسي هو على العلاقات التاريخية مع سوريا منذ أيام السوفيات وفي ظل نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد ومن بعده نجله الرئيس الحالي بشار الأسد.

بعد بدء الأحداث في سوريا والتفاف كل خصوم روسيا إلى جانب المعارضات السورية كان الالتقاء حتميًا بين روسيا والنظام السوري.

كان إسقاط الأسد ونظامه الهدف الرئيسي لتركيا في ظل حكم رجب طيب أردوغان وهو ما يخدم طموح أردوغان للهيمنة على المنطقة بدءًا من سوريا مرورًا بمصر وليبيا وتونس وغيرها. إسقاط الأسد كان يعني ببساطة خسارة الروس لسوريا ولموطئ القدم الوحيد المتبقي لهم على سواحل المتوسط. تعارضت المصالح التركية مع روسيا فكان الخلاف والتوتر وصولاً إلى حد إسقاط الأتراك لطائرة روسية في 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2015.

واستنفرت روسيا وتحسست من مسألة دعم تركيا للجماعات الإرهابية في سوريا ودورها المركزي في استقدامهم وتدريبهم وتمويلهم وتوفير سبل وصولهم إلى الداخل السوري. وكان سقوط سوريا بيد تركيا يعني أن جبهة الحرب المقبلة لهؤلاء ستنتقل تلقائيًا إلى حدود تركيا الشمالية أي إلى القوقاز الشمالي. ويتفاقم التخوف الروسي لأن هؤلاء المقاتلين هم من أصول تركية من داخل روسيا نفسها ومن الأويغور الصينيين ومن آسيا الوسطى أي أنهم سيشكلون لاحقًا خزانًا للمقاتلين لتعريض أمن واستقرار روسيا للخطر خصوصًا في حال عودة هؤلاء المقاتلين إلى مواطنهم الأصلية.

تتعدد عناوين الخلاف المتصلة بسوريا لكن هناك عناوين أخرى منها الموقف التركي من المسألة الأوكرانية ومعارضته ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter