ما بعد الاستفتاء في كردستان


المعادلة الصعبة: طموح الكرد بالاستقلال والخشية الإقليمية من التقسيم


كــاتب ســـوري/غـــازي دحــمــان
كــاتب ســـوري



مرّت مرحلة، اعتقد الكرد أن الظروف باتت مهيأة لتحقيق حلمهم بإنشاء دولة لأمة الأكراد في مناطق كردستان التاريخية، وقد وفّرت ظروف عدم الاستقرار وانهيار الدولة في سورية والعراق الركيزة الأساسية لهذا الاعتقاد، كما أن الحرب على " تنظيم الدولة الإسلامية" أو ما يعرف ب" داعش"، رسّخت هذا الاعتقاد لدى الكرد بعد الثقة التي حصلوا عليها من القوى الدولية" الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي" نتيجة نجاحهم في محاربة التنظيم.

كانت جميع المؤشرات توحي أن الدولة الكردية باتت على مرمى قرار إعلانها، بعد إنجاز بعض التفاصيل الصغيرة والضرورية لاستكمال مسار قيام الأمة "الدولة" الكردية، مثل الاستفتاء في شمال العراق وإجراء انتخابات بلدية في شمال سورية.

لا شك أن صناع القرار الكرد مروا بلحظات تحد قاسية، وإذا كان السياسي الماهر هو الذي يلتقط اللحظة المناسبة لاتخاذ قراره، بعد دراسة الفرص والمخاطر والتكاليف والعوائد، وقراءة توجهات السياسات الدولية والإقليمية، فإن كل ما في البيئة الدولية كان ضبابيًا، سواء لجهة الصراع الناشئ في المنطقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، والتغيرات الناتجة عن هذا الصراع، أو لجهة الاستقطاب الإقليمي الحاد وذهاب الأطراف الإقليمية إلى استعمال جميع أوراقها في الصراع، بما فيها الأوراق الخطرة وتلك التي لها علاقة بالعبث بالسلم الداخلي للدول، فإن كل ما سبق دفع بالقيادات الكردية في شمال العراق إلى المغامرة باللعبة إلى أقصاها.

راهن الكرد على أن سقوط داعش سينتج عنه متغيرات إقليمية كبرى من شأنها إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وسيكون من مصلحة دول المنطقة جعل الكرد إضافة إيجابية لحل أزمات المنطقة وليس تحويلهم إلى خصم يصعب التعامل معه مستقبلاً.

الحلم الكردي بإنشاء الدولة الكردية

 ليست مطالب الكرد بالاستقلال حديثة العهد أو نتيجة المتغيرات التي نشأت في المنطقة في العقد الأخير، ولطالما نظر الأكراد لأنفسهم على أنهم القومية الرابعة في الشرق الأوسط، بالإضافة للعرب والترك والفرس، وأن هذه القوميات حقّقت دولها باستثناء الكرد.

وبالمنظور الكردي، تقع دولة الشعب الكردي بين دول أربع: شرق كردستان (إيران)، وشمال كردستان (تركيا)، وغرب كردستان (سوريا)، والشمال (العراق)، حيث جرى هذا التقسيم للكرد وفق اتفاقية سايكس بيكو منذ حوالي مائة عام.

وبحسب الإحصاءات الكردية، يبلغ تعداد الشعب الكردي ما بين 38 إلى 40 مليون نسمة، يتوزعون على الدول الأربع، إذ يعيش حوالي 20 مليونًا في تركيا، وأكثر من 3 ملايين في سوريا، وحوالي 8 أو 9 ملايين في إيران، ويعيش نحو 5 ملايين نسمة في كردستان العراق.

وفي عام 1946 قامت أول جمهورية «مستقلّة» للأكراد في إيران. كانت القوات السوفياتية تحتل القسم الشمالي من إيران وقررت قبل أن تنسحب أن تدعم نشوء جمهوريتين «شعبيتين»: جمهورية أذربيجان (غير أذربيجان السوفياتية) و «الجمهورية الكردية الشعبية» إلى الجنوب منها التي أسست جيش الشعب الكردي ومحطة إذاعة واختارت القاضي محمد لرئاستها، لكن هذه الجمهورية لم تدم لأكثر من عام قبل أن تقضي إيران عليها بشكل كامل.

وفي عام 1961 أعلن كرد العراق، بقيادة الملا مصطفى بارزاني الثورة في العراق، وفي عام 1970 وقعت الحكومة العراقية مع البارزاني اتفاقية الحكم الذاتي للأكراد، ولم تدم هذه الاتفاقية طويلاً بسبب انقلاب حكومة العراق عليها عام 1974  وتوقيعهم اتفاق الجزائر مع شاه إيران محمد رضا بهلوي الذي تنازل عن دعم الكرد مقابل حصوله على مكاسب إقليمية في شط العرب.

وفي عام 1992 فرض التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية حظرًا جويًا على الطيران العراقي على كردستان وغادرت القوات العراقية منطقة كردستان، وعدت المنطقة مستقلة ذاتيًا بحكم الأمر الواقع، وقاد غزو العراق عام 2003 والتغيرات السياسية اللاحقة للتصديق على دستور جديد للعراق في عام 2005 وحدد هذا الدستور منطقة كردستان العراق كيانًا اتحاديًا ضمن العراق، تتوزع السلطة فيه بين رئيس منتخب وبرلمان مكون من 111 نائب، ويضم ثلاث محافظات، دهوك وأربيل والسليمانية، بمساحة قدرها أربعين ألف كيلو متر مربع ويبلغ عدد سكانه 4 ملايين نسمة.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter