عروض كتب


كتابيه – النشأة وسنوات الدبلوماسية


الأمانة العامة لجامعة الدول العربية/عمــاد الديــن حلمـي عبد الفتــاح
الأمانة العامة لجامعة الدول العربية



هذا الكتاب يقدم نبضات حياة ودفقات فكر، بأسلوب سلس رشيق وجذاب، بالإضافة إلى الأسلوب الجديد في كتابة المذكرات لا يعتمد فقط على الذاكرة البشرية بل تكتب من "الوثائق الرسمية" التي تنطق بالحقيقة المجردة التي لا تقبل شكًا أو جدلاً، أو من خلال شهادات مسجلة وموثقة لآخرين شاركوا كاتبه صناعة الأحداث، أو كانوا قريبين منها من موقع "شاهد العيان"، ومعظمهم على قيد الحياة.

لذا فنحن أمام مرجع هام، يفيد كل دبلوماسي، أو باحث في العلوم السياسية، أو كل من يرغب في الاطلاع على جانب من حقائق ما جرى من تاريخ مصر وكان السيد/ عمرو موسى جزءًا منه أو شاهدًا عليه.

فالكتاب مقسم إلى قسمين: القسم الأول منه يتحدث فيه السيد/ عمرو موسى بداية عن نشأته في حي منيل الروضة بالقاهرة عام 1936 وانتقاله بعد ذلك إلى بلدة محلة مرحوم وهي بلدة بجوار طنطا لظروف مرض والده، الذي توفي عام 1945 وإقامته في منزل جده الذي كان له أثر كبير في حياته، حيث التقى في منزله ببعض كبار السياسيين من حزب الوفد، وأهمهم مصطفى النحاس باشا، ثم حصوله بعد ذلك على التوجيهية والتحاقه بكلية الحقوق جامعة القاهرة والتي تخرج منها عام 1957، ولم يكن في تفكيره سوى العمل بالمحاماة، إلا أنه دخل امتحان وزارة الخارجية واجتازه في عام 1958، حيث بذل مجهودًا كبيرًا في الإلمام ببعض المواد مثل مبادئ العلوم السياسية والقانون الدولي والاقتصاد والجغرافيا السياسية وكذلك اللغات.

أما عن أول عمل تسلمه السيد عمرو موسى فكان في إدارة تسمى "إدارة الأبحاث" التي كانت تمثل حلقة الصلة التي تربط بين رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية، ثم أصبح سكرتيرًا خاصًا لوكيل وزارة الخارجية الجديد السفير/ محمد حافظ إسماعيل، وبعد الحركة الدبلوماسية تم ترشيحه للعمل في سفارة مصر في سويسرا ومقابلته هناك أبرز شخصيات الثورة الجزائرية منهم بن بيلا ومحمد بوضياف.

وكانت الفترة التي قضاها في برن هي فترة مميزة تعلم فيها أشياء كثيرة وأنجز فيها الكثير من المهام، ويرجع ذلك إلى نشاط السفير واتصاله بقادة الثورة الجزائرية التي أدخلت السفارة في كثير من الاتصالات.

يتطرق بعد ذلك إلى عودته القاهرة واستلام عمله في مكتب وزير الخارجية آنذاك السيد/ محمود رياض، وخلال هذه الفترة أبدى إعجابه الشديد بجمال عبد الناصر، مثل عموم جيله، نظرًا للمكانة الكبيرة التي حظيت بها مصر في سنوات حكمه وحتى عام 1967، ويقول إن إعجابه بعبد الناصر لم يكن مبنيًا على مجرد انبهار بشخصيته بقدر ما كان اقتناعًا بأن الرجل يسير على الخط الوطني للسياسة الخارجية الذي بدأه الوفد، ثم جاء هو وبنى على إيجابياته، وجعلها سياسة ذات أصداء قوية في العالم، إلا أنه يرى أن هزيمة يونيو 1967، هو التاريخ الذي اعتبره نهاية حقبة هذا الرجل وبداية وسببًا في نفس الوقت لتدهور الأحوال المصرية.

ثم يتحدث خلال تلك الفترة عن وجوده في مكتب الوزير ومتابعته القضية الفلسطينية وخلفيات الصراع العربي – الإسرائيلي، حيث كانت من الأمور التي لها أولوية في العمل الدبلوماسي المصري، فبدأ بعدها في تكوين آراء وشارك في بلورة مواقف وسياسات في مختلف جوانب الصراع، قائمة على توفر المعلومات والاستماع إلى مناقشة كبار المسئولين المصريين والفلسطينيين والعرب والدوليين.

ثم يقول السيد/ عمرو موسى بعد ذلك إن وجهته التالية كانت العمل الدبلوماسي في بعثة مصر الدائمة بالأمم المتحدة، وذلك في سبتمبر 1968، واختاره السفير/ محمد عوض القوني رئيس الوفد ومندوب مصر الدائم في الأمم المتحدة في ذلك الوقت ليعمل مع ممثل مصر في اللجنة الثالثة من لجان الأمم المتحدة الرئيسية والخاصة بالمسائل الاجتماعية وحقوق الإنسان.

ثم عاد إلى مصر بعد ذلك عام 1972 ليعمل في مكتب الوزير محمد حسن الزيات وهو الذي اختاره بنفسه، وفي 25 سبتمبر عام 1973 رافق السيد/ عمرو موسى الوزير في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ويقول إنه أثناء حرب أكتوبر 1973 أن الدكتور الزيات قام بدوره على أكمل وجه في حشد الجهود العربية في مواجهة الدعم الأمريكي الواضح لإسرائيل بالعتاد العسكري بالرغم من عزلته وحجب المعلومات الرئيسية عنه فيما يتعلق بالمفاوضات مع الأمريكيين، كما لعب دورًا في إدخال ورقة البترول العربي في الحرب للضغط على الولايات المتحدة للكف عن تقديم الدعم، بالإضافة إلى جهوده في حشد الدعم الأفريقي ومجموعة عدم الانحياز والمجموعة الجغرافية في الأمم المتحدة لدعم الموقف المصري والعربي.

وفي 31 أكتوبر عام 1973 تم تعيين إسماعيل فهمى بدلاً من محمد حسن الزيات، وفي عام 1977 قرر إسماعيل فهمى منح عدد من الشباب في وزارة الخارجية الفرصة لتولي مواقع قيادية في الوزارة، وعُيِّن السيد/ عمرو موسى مديرًا لإدارة الهيئات الدولية في الوقت الذي لم تكن درجته في الوزارة تتخطى درجة مستشار، ومنذ هذه اللحظة بدأ في إعداد نفسه لاحتمال أن يصبح يومًا وزيرًا للخارجية.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter