دور السياسات الإقليمية غير العربية في المنطقة


لبنان بين سيولة الاوضاع الطائفية الداخلية ونزعة التدخل الإقليمي والدولي خارجيا


كـاتب وبـاحث سيـاسي مصري/سيد أبو زيد عمر
كـاتب وبـاحث سيـاسي مصري



تلخص مقدمة الدراسة حالة لبنان منذ استقلاله عام 1943 ، وحتى وقتنا الحاضر ، بأنه اعتاد التعايش مع أزماته ، والتمسك بكيانه رغم هشاشة اوضاعه الداخلية وما يتعرض له من ضغوط ، ويظل لبنان صامدا مرددا مقولة أثيرة لديه " بأنه كطائر الفينيق إذا أصابه مكروه خرج من تحت الرماد أشد وأقوى".

  تكمن مشكلته الأساسية في تعدد طوائفه وديانات ومذاهب سكانه ، ونظام المحاصصة المتفق عليها بينهم ، واستغلال هذا التنوع إقليميا ودوليا للدس والوقيعة ، لإثارة الخلافات التي تأخذ في بعض الأحيان الطابع السياسي. وملاحظة أن الانقسام الحالي يقوم على معسكرين يضم كل منهما تنوعا طائفيا ، إلا أن هذا لا ينفى بأنه يشوبه الخلاف السني الشيعي الناجم عن التدخلات الايرانية في المنطقة.

 ويتبين من استعراض الأوضاع الداخلية أنها تشهد تأزما على صعيد العديد من المحاور, يأتي في مقدمتها خلو منصب الرئاسة منذ شهر مايو الماضي، ويدل على انقسام حاد في صفوف الطائفة المارونية التي يحق لها اختيار من يشغل منصب رئيس الجمهورية ، والانقسام في الصف الوطني الذي يحق له التصديق على هذا الاختيار من خلال المجلس النيابي ، فقد جرت 19 محاولة غير ناجحة بالمجلس لاختيار الرئيس تنتهي بعدم تحقق النصاب. واضطرار المجلس النيابي الى تمديد ولايته مرتين، خشية من حدوث فراغ سياسي خطير بغيابه نتيجة انتهاء مدته في يونيو2013. ويجد مجلس الوزراء صعوبة في ايجاد مخرج لأزمته الناجمة عن الخلافات حول آلية اصدار مراسيم رئاسية في ظل غياب رئيس الجمهورية وتحويل اختصاصاته إلى الحكومة مجتمعة، يأتي هذا في ظل تجاوز حزب الله لحدوده بصورة صارخة ، وتصرفاته المنفلتة التي يمكن أن يحدث من جرائها تصاعدا في المواجهة مع إسرائيل، وفى ظل أوضاع أمنية متردية بصفة خاصة على الحدود الجنوبية ، وفى المنطقة الشمالية التي تتأثر بالأوضاع في سوريا وسيطرة  داعش على أجزاء من سوريا قريبة من الحدود اللبنانية ، بل وإعلان هذا التنظيم الإرهابي عن عزمه على التمدد الى لبنان. ومن الطبيعي أن يكون لهذه الأوضاع تأثيرا سلبيا على الاقتصاد اللبناني والذي ينوء بعبء تزايد أعداد النازحين السوريين للأراضي اللبنانية الذين يقدر أعدادهم بثلث عدد سكان لبنان.

الأوضاع الجغرافية والتاريخية والديموجرافية جعلت من لبنان هدفا للتدخلات الخارجية، حتى في ذلك الوقت الذي كان مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية موضعا للاعتبار على الصعيد الدولي. ويصعب على لبنان الانكفاء على الذات، فهو يعيش أحوال المنطقة ويتأثر بها سلبا وإيجابا . وتشهد المنطقة حاليا أحداثا جساما لها وقعها، وبخاصة ما سمى بثورات الربيع العربي، ومن بينها سوريا ذات التأثير المباشر على لبنان، وإعلان الدولة الاسلامية في العراق وسوريا والصراع القائم بين محاولاتها التمدد وجهود التحالف الدولي لمحاصرتها, والمفاوضات الإيرانية مع الدول الست حول الملف النووي الإيراني ، وتأثير نتائج هذه المفاوضات على السياسات الايرانية في المنطقة .

والخلاصة أن التدخلات الخارجية في لبنان، لن تتوقف أو يقل أثرها إلا إذا وجد لبنان حلا لمشكلته الطائفية، وتم تنفيذ ما اتفق عليه في وثيقة الوفاق بالطائف عام 1989 التي تضمنت تكليف مجلس النواب اتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق إلغاء الطائفية وفق خطة مرحلية.

إقرأ المزيد



مشاركة هذا المقال

طباعة تحميل إرسل لصديق Facebook Twitter